القرطبي
33
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وكذا قرأ الكسائي ، ورد قراءة من قرأ " واليسع " قال : لأنه لا يقال اليفعل مثل اليحيى . قال النحاس : وهذا الرد لا يلزم ، والعرب تقول : اليعمل واليحمد ، ولو نكرت يحيى لقلت اليحيى . ورد أبو حاتم على من قرأ " الليسع " وقال : لا يوجد ليسع . وقال النحاس : وهذا الرد لا يلزم ، فقد جاء في كلام العرب حيدر وزينب ، والحق في هذا أنه اسم أعجمي ، والعجمة لا تؤخذ بالقياس إنما تؤخذ سماعا والعرب تغيرها كثيرا ، فلا ينكر أن يأتي الاسم بلغتين . قال مكي : من قرأ بلامين فأصل الاسم ليسع ، ثم دخلت الألف واللام للتعريف . ولو كان أصله يسع ما دخلته الألف واللام ، إذ لا يدخلان على يزيد ويشكر : اسمين لرجلين ، لأنهما معرفتان علمان . فأما " ليسع " نكرة فتدخله الألف واللام للتعريف ، والقراءة بلام واحدة أحب إلي ، لأن أكثر القراء عليه . وقال المهدوي : من قرأ " اليسع " بلام واحدة فالاسم يسع ، ودخلت الألف واللام زائدتين ، كزيادتهما في نحو الخمسة عشر ، وفي نحو قوله : وجدنا اليزيد بن الوليد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كأهله ( 1 ) وقد زادوها في الفعل المضارع نحو قوله : فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن بيته بالشيخة اليتقصع ( 2 ) يريد الذي يتقصع . قال القشيري : قرئ بتخفيف اللام والتشديد . والمعنى واحد في أنه اسم لنبي معروف ، مثل إسماعيل وإبراهيم ، ولكن خرج عما عليه الأسماء الأعجمية بإدخال الألف واللام . وتوهم قوم أن اليسع ( هو ) ( 3 ) إلياس ، وليس كذلك ، لأن الله تعالى أفرد كل واحد بالذكر . وقال وهب : اليسع ( هو ) ( 3 ) صاحب إلياس ، وكانا قبل زكريا ويحيى وعيسى . وقيل : إلياس هو إدريس ( وهذا غير صحيح لأن إدريس ( 4 ) ) جد نوج وإلياس من ذريته ( 5 ) . وقيل : إلياس هو الخضر . وقيل : لا ، بل اليسع هو الخضر " ولوطا " ( اسم ) ( 6 ) أعجمي انصرف لخفته . وسيأتي اشتقاقه في " الأعراف ( 7 ) .
--> ( 1 ) البيت لابن ميادة . ( 2 ) البيت لذي الخرق الطهوي : كما في شرح القاموس . الفقه ( كالهمزة ) والنافقاء : حجر الضب واليربوع . وقيل موضوع يرققه اليربوع من حجره فإذا أتى من قبل القاصعاء . ( وهو حجره ) ضرب النافقاء برأسه فخرج والشيخة : رملة بيضاء ببلاد أسد حنظلة . يروى : حجره . وفى الأصول : ذو الشيخة . ( 3 ) من ك . ( 4 ) من ع ول . ( 5 ) أي من ذرية نوح . ( 6 ) من ع . ( 7 ) راجع ص 243 من هذا الجزء .